[عودة] الكلمة الثامنة بعد المئة: التحايل على الأحكام الشرعية

التحايل على الأحكام الشرعية

الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فقد جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَّ هَذِهِ الأمة سيكون فيها من يتبع الأمم السابقة من اليهود والنصارى ويقلدهم فيما كانوا عليه من الضلال. ففي الصحيحين مِن حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟» .
وقد ارتكبوا من الضلالات، وانتهاك الحرمات، ما استحقوا به غضب الله ولعنته، ومن أعظم ذلك استحلال المحرمات بالحيل وهو فعل اليهود، وقد ذكر الله عزَّ وجلَّ عنهم ذلك وأنهم لما حرم عليهم صيد السمك في يوم السبت جعلوا الشباك يوم السبت وأخذوه يوم الأحد فكانت عقوبتهم المسخ، قَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِين} [الأعراف: 166].
وفي مسألة أُخرى أخبر النبي صلى اللهُ عليه وسلم: أنه لما حرمت عليهم الشحوم أذابوها وباعوها وأكلوا ثمنها، فروى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» . كل ذلك مخادعة لله، قَالَ تَعَالَى:{وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُون} [البقرة: 9]. قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما: من يخادع الله يخدعه.
قال ابن القيِّم رحمه الله: «ولا ريب أن من تدبر القرآن، والسنة، ومقاصد الشارع جزم بتحريم الحيل وبطلانها، فإن القرآن دل على أن المقاصد والنيات معتبرة في التصرف، والعادات، كما هي معتبرة في القربات، والعبادات، فيجعل الفعل حلالًا أو حرامًا، وصحيحًا أو فاسدًا، وصحيحًا من وجه وفاسدًا من وجه، كما أن القصد والنية في العبادات تجعلها كذلك، وشواهد هذه القاعدة كثيرة جدًا في الكتاب والسنة» .
كما أخبر عزَّ وجلَّ أنه نهاهم عن خصلتين من الضلال طالما فعلوهما وهما: كتم الحق عمن يجهله، ولبس الحق بالباطل على من يعرفه، قَالَ تَعَالَى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون (71)} [آل عمران: 71]. وإن من مظاهر اتباعهم ومجاراتهم في هذه الضلالات، ما يقوم به بين الحين والآخر بعض المنافقين من بني جلدتنا من محاولات لاستحلال المحرمات التي ينتج عنها نشر الرذائل في المجتمع بحيل شيطانية يهودية، أو نصرانية، فإذا أرادوا نشر شيء من تلك القبائح توسلوا إلى استحلاله بأنه سيكون وفق الضوابط الشرعية هكذا يزعمون وهم في الحقيقة يكذبون، ويخادعون، وتصرفاتهم ولحن أقوالهم تدل على أنه لا اعتبار للشرع عندهم ولا لضوابطه.
برهان ذلك: أنهم لا يرجعون إلى العلماء ولا يقبلون ما يفتون به، وهؤلاء المنافقون يعلمون أنه لا يمكنهم هدم الدين الذي ينتسبون إليه ظاهرًا ويعادونه باطنًا مباشرة كما يعلمون أن أكبر المعاول لهدمه هو هدم الأخلاق، فيسعون إلى هدمها، ويستخدمون في ذلك أكبر معاول الهدم وأشدها فتكًا وهي المرأة، بالسعي إلى الأخذ من خطط إبليس اللعين الذي يمدهم بتعاليمه الخبيثة وهي كشف العورات، قَالَ تَعَالَى: {يَابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا} [الأعراف: 27]. لذلك فإني أوجه التحذير والإنذار إلى طائفتين:
الأولى: الطائفة التي سبق وصف حالهم، أن يتقوا الله فإنهم إنما يخادعون الله، والله خادعهم، وأنه لا ينفعهم التسمي باسم الإسلام، أو العيش بين ظهراني أهله، قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَاب (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُور (14) فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِير(15)} [الحديد: 13-15].
وَلَا يَغُرَّنَّهُمْ إنفاقهم في بناء مسجد، أو صدقة على محتاج، فهذه أموال أُخذت من أهلها، وقد أنفقوا في عداوة ربهم، ومحاربة دينه أضعاف ذلك كثيرًا، روى ابن ماجه في سننه مِن حَدِيثِ ثَوْبَانَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عزَّ وجلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» .
وَلَا يَغُرَّنَّهُمْ أن الله أمهلهم ولم يعجل لهم العقوبة، فإنما ذلكم استدراج وبمثل هذا اغتر سادتهم من اليهود فقالوا: {لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ}، قال الله: {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِير (8)} [المجادلة: 8].
الطائفة الثانية: قوم مشوا في ركاب هؤلاء وأيدوهم جهلًا، أو تجاهلًا، غفلة، أو تغافلًا، فطبقوا تعاليمهم ومارسوا ما يملونه عليهم، وهم يقودونهم إلى مهاوي الردى، شعروا أم لم يشعروا، وقد أخبر النبي صلى اللهُ عليه وسلم عن الطائفتين جميعًا، الداعي والمستجيب، فيما حذر الأمة منه مما يقع من الفتن في آخر الزمان فقال: «دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» .
وما الدعوات التي نسمعها هنا وهناك من فتح دور السينما، وقيادة المرأة للسيارة، وفتح النوادي النسائية، وتأنيث المحلات التجارية، والاختلاط في مقاعد الدراسة بين الذكور والإناث، ومشاركة المرأة في الكشافة وغيرها، مما تم لهم تطبيقه أو يسعون إلى تنفيذه إلا أمثلة على خططهم الماكرة التي يسعون من خلالها إلى إيقاع الفتنة بين ولاة الأمر وشعوبهم، بدلًا من إطفائها، والسعي إلى جمع الشمل، وتوحيد الكلمة، وتنفيذ توجيهات علماء الأمة، والالتفاف حولهم.
وهذه فتاوى العلماء في بعض ما ذكر:
بيان اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
حول ما نُشر في الصحف عن المرأة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فمما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه، ما تعيشه المرأة المسلمة تحت ظلال الإسلام، وفي هذه البلاد خصوصًا، من كرامة، وحشمة، وعمل لائق بها، ونيل لحقوقها الشرعية التي أوجبها الله لها، خلافًا لما كانت تعيشه في الجاهلية، وتعيشه الآن في بعض المجتمعات المخالفة لآداب الإسلام، من تسيب وضياع وظلم.
وهذه نعمة نشكر الله عليها، ويجب علينا المحافظة عليها، إلا أن هناك فئات من الناس ممن تلوثت ثقافتهم بأفكار الغرب، لا يُرضيهم هذا الوضع المشرِّف، الذي تعيشه المرأة في بلادنا من حياء، وستر، وصيانة، ويريدون أن تكون مثل المرأة في البلاد الكافرة، والبلاد العلمانية، فصاروا يكتبون في الصحف، ويُطالبون باسم المرأة بأشياء تتلخص في:
1- هتك الحجاب الذي أمرها الله به في قوله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59]. وبقَولِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53]. وبقَولِهِ تَعَالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31].
وقول عائشة رضي اللهُ عنها في قصة تخلُّفِها عن الرَّكْبِ، ومرور صفوان بن المعطَّل رضي اللهُ عنه عليها، وتخميرها لوجهها لما أحسَّت بالرجال، قَالَتْ: «وَكَانَ يَرَانِي قَبلَ الحِجَابِ» وقولها: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وَنَحنُ مُحرِمَاتٌ، فَإِذَا مَرَّ بِنَا الرِّجَالُ سَدَلَت إِحدَانَا خِمَارَهَا عَلَى وَجهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفنَاهُ» .
إلى غير ذلك مما يدل على وجوب الحجاب على المرأة المسلمة من الكتاب والسنة، ويريد هؤلاء منها أن تُخالف كتاب ربها وسنة نبيها، وتصبح سافرة يتمتع بالنظر إليها كل طامع وكل من في قلبه مرض.
2- ويُطالبون بأن تُمكَّن المرأة من قيادة السيارة، رغم ما يترتب على ذلك من مفاسد وما يُعرضها له من مخاطر لا تخفى على ذي بصيرة.
3- ويُطالبون بتصوير وجه المرأة، ووضع صورتها في بطاقة خاصة بها تتداولها الأيدي، ويطمع فيها كل من في قلبه مرض، ولا شك أن ذلك وسيلة إلى كشف الحجاب.
4- يُطالبون باختلاط المرأة بالرجال، وأن تتولى الأعمال التي هي من اختصاص الرجال، وأن تترك عملها اللائق بها والمتلائم مع فطرتها وحشمتها، ويزعمون أن في اقتصارها على العمل اللائق بها تعطيلًا لها.
ولا شك أن ذلك خلاف الواقع، فإن توليتها عملًا لا يليق بها هو تعطيلها في الحقيقة، وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة من منع الاختلاط بين الرجال، والنساء، ومنع خلوة المرأة بالرجل الذي لا تحل له، ومنع سفر المرأة بدون محرم، لما يترتب على هذه الأمور من المحاذير التي لا تُحمد عقباها.
ولقد منع الإسلام من الاختلاط بين الرجال والنساء حتى في مواطن العبادة، فجعل موقف النساء في الصلاة خلف الرجال، ورغَّب في صلاة المرأة في بيتها، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» كل ذلك من أجل المحافظة على كرامة المرأة، وإبعادها عن أسباب الفتنة.
فالواجب على المسلمين أن يحافظوا على كرامة نسائهم، وأن لا يلتفتوا إلى تلك الدعايات المضللة، وأن يعتبروا بما وصلت إليه المرأة في المجتمعات التي قبلت مثل تلك الدعايات، وانخدعت بها من عواقب وخيمة، فالسعيد من وُعظ بغيره.
كما يجب على ولاة الأمور في هذه البلاد أن يأخذوا على أيدي هؤلاء السفهاء، وأن يمنعوهم من نشر أفكارهم السيئة، حماية للمجتمع من آثارها السيئة، وعواقبها الوخيمة، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» ، وَقَالَ صلى اللهُ عليه وسلم: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيرًَا» ، ومن الخير لهن المحافظة على كرامتهن، وعفتهن، وإبعادهن عن أسباب الفتنة.
وفق الله الجميع لما فيه الخير، والصلاح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
بكر أبو زيد صالح الفوزان
عضو
عبد الله بن غديان
نائب الرئيس
عبد العزيز آل الشيخ
الرئيس
عبد العزيز بن باز
بيان المشايخ العلماء: الجبرين، والبراك، والراجحي
في حكم الأندية الرياضية النسائية
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.
أما بعد: فإن المطالبة بفتح أندية رياضية للنساء مخالفة ظاهرة لما جاءت به الشريعة – شريعة الله لا الشريعة الدولية – من أحكام قويمة فيها صيانة كرامة المرأة المسلمة عن التدنس بأخلاق الجاهلية، قَالَ تَعَالَى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الأحزاب: 33].
وفي لزوم المرأة المسلمة وإلزامها بالآداب الشرعية، سلامة المجتمع من شر فتنة النساء، وطهارته من شيوع الفاحشة، وأسبابها، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون(19)} [النور: 19].
ولا ريب أن الذين يطالبون بفتح هذه الأندية النسائية لهم نصيب من هذا الذم، والوعيد، فإن فتح هذه الأندية من أعظم الأسباب، وأوسع الأبواب لإشاعة الفاحشة، ولهذا نُحذر عموم المسلمين من الانخداع بالدعايات المُضللة لهذه الأندية، ونُحذر أولئك المطالبين، من سخط الله وعقابه لما يتسببون فيه من شر على هذه الأمة، وما يجنونه على المرأة، والمجتمع من مفاسد هذه الأندية عاجلة، وآجلة.
وإننا نُذكر الجميع بالله الذي سنقدم عليه، ونقف بين يديه، كَمَا قَالَ صلى اللهُ عليه وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ» .
ووالله الذي لا إله إلا هو: إن افتتاح هذه النوادي ليس عملًا صالحًا، بل هو حرام لما يُفضي إليه من المفاسد المحققة، فالمرأة في كل زمان ولا سيما هذا الزمان أحوج ما تكون إلى القرار الذي أمر الله به نساء نبيه صلى اللهُ عليه وسلم في قَولِهِ تَعَالَى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}.
وما يُذكر من شبهة خروج بعض النساء للرياضة بالدوران على بعض المباني هو خطأ من قلة من النساء، لا يصح أن يعالج بخطأ أعظم منه، وهو فتح أبواب واسعة لخروج المرأة في كل نواحي المملكة.
ومعلوم أن هذه الأندية لا تحقق الرياضة إلا للمشاركات في المباريات، وهذا لا يُتاح إلا لقلة من النساء كما هو الشأن في أندية الشباب، وسائرهن يحضر للتفرج والتشجيع كلٌ لفريقه، كما أن من المعلوم أنه لن يرتاد هذه الأندية من النساء إلا من تكون قليلة الحياء، أو عديمته.
وعلى هذا: فهذه الأندية حقيقتها ملاعب، وملاهي، وستضاف مفاسد هذه الأندية النسائية، أخلاقية وأمنية إلى ما تعانيه الأمة من مفاسد أندية الشباب.
هذا ويجب أن يُعلم: أن تحريم فتح هذه الأندية ليس تحريمًا لجنس الرياضة، فللمرأة أن تمارس الرياضة في بيتها بالوسائل المتاحة لها وهي كثيرة، ولها أن تُسابق زوجها في مكان خال كالبرية ونحوها كما سَابَقَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها مَرَّتَينِ، رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد . ومن العجب أن يُجعل ذلك دليلاً على فتح الأندية.
نسأل الله أن يوفق ولاة أمورنا لما فيه الخير، والصلاح لهم، ولرعيتهم، وأن يرزق الجميع البصيرة في الدين، والاستقامة عليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
الموقِّعون
عبد الرحمن بن ناصر البراك
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
رسالة من الإمام عبد الله بن حميد إلى الملك فيصل رحمهما الله
نشرت في كتاب الدرر السنية المجلد الخامس عشر، وفيها:
ومن أهم ما يجب المبادرة إلى رفعه وإزالته، أو دفعه وعدم إقراره، هو: وجود هذه السينمات التي انتشرت في أكثر الأماكن، وما يعرض فيها من صور خليعة، وأمراض أخلاقية فتّاكة، تقتل ما في الإنسان من رجولية، أو مروءة، أو ديانة، إنها والله فخ نصبه لنا أعداؤنا، ليُذهبوا ما فينا من حماسة أخلاقية، امتاز بها المسلمون على غيرهم، وقد أدركوا ما يريدون من كثير من أبناء المسلمين بسببها، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
فتاوى تحريم توظيف النساء محال بيع المستلزمات النسائية:
قال الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: «إن توظيف النساء في محال بيع المستلزمات النسائية، وجعل المرأة في مواجهة الرجال تحاسب، وتبيع بلا حياء ولا خجل، تترتب عليه مصائب كثيرة يتحمل أوزارها التجار أصحاب هذه المحال، وأكد أن التساهل في توظيف النساء في أعمال يكن فيها في مقابلة الرجال جرم ومخالف للشرع» .
وقال الشيخ صالح الفوزان: «قرأت ما نشرته الصحف ما جاء في خطبة الجمعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ -ڤ - من تحريم جعل المرأة موظفة في المحلات التجارية تبيع المستلزمات النسائية على رواد المحلات من الرجال، وغيرهم، وتقابلهم مما يتنافى مع حشمتها وحيائها، وقد صدر سابقًا من اللجنة الدائمة للإفتاء فتوى بتحريم عمل الكاشيرات في المحلات التجارية، كما أن هذا العمل يتنافى مع القرارات الصادرة من ولاة الأمر في ضوابط عمل المرأة.
وأضاف: وإذا كان أصحاب هذه المحلات بحاجة إلى عمال فليكونوا من الرجال، وهم كثيرون وبحاجة إلى العمل، والواجب التقيد بأوامر الشرع وبقرارات ولاة الأمر الموافقة لها تجنبًا للفتنة ومحافظة على العفة، وفق الله الجميع لصالح القول والعمل» .
وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.