[عودة] الكلمة السابعة والأربعون: ألفاظ يُنهى عنها

الكلمة السابعة والأربعون: ألفاظ يُنهى عنها

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فقد وردت النصوص الشرعية الكثيرة التي تحث على حفظ اللسان وطيب الكلام، قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} [ق: 18]، وفي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (¬1).
ولذلك وردت الأحاديث التي تنهى عن كل لفظ محرم أو مكروه، من فضول الكلام ونحوه (¬2)، وقد اخترت مجموعة من الألفاظ والعبارات المنتشرة بين الناس، وفتاوى أهل العلم المعاصرين فيها:
سُئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: عما يقوله بعض الناس من أن تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب؟
فأجاب بقوله: «إن أراد بتصحيح الألفاظ إجراءها على اللغة العربية، فهذا صحيح، فإنه لا يهم – من جهة سلامة العقيدة – وأن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية ما دام المعنى مفهومًا وسليمًا، أما إذا أراد بتصحيح الألفاظ ترك الألفاظ التي تدل على الكفر والشرك، فكلامه غير صحيح، بل تصحيحها مهم ولا يمكن أن نقول للإنسان: أطلق لسانك في قول كل شيء ما دامت النية صحيحة، بل نقول: الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية» (¬3). أهـ
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
يقول السائل: ما حكم قول الإنسان: (الله والرسول أعلم) عندما يُسأل؟

الجواب: بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يجوز أن يُقال إلَّا: (الله أعلم) فقط؛ لأنه يلزم من العبارة المذكورة أن الرسول يعلم ما جدَّ حدوثه، وما سيحدث مستقبلًا بعد موته، مما لم يُعلمه الله به من طريق الوحي، وذلك من خصائص الله سبحانه وتعالى، أما في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلا بأس بها بالنسبة لما يُعلمه الله للرسول -صلى الله عليه وسلم- عن طريق الوحي.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (¬4)
عضو ... عضو ... عضو
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان
نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز
الفتوى رقم (21305):
ما حكم قول هذه الكلمات: توفي شخص فقال بعضهم: والله ما يستاهل، شورك وهداية الله، إذا حصل أذى للإنسان قالوا: مسكين، يعني: لماذا يحصل له هذا؟
الجواب:
أولًا: قول: (والله ما يستاهل): لا يجوز استعماله؛ لأنه اعتراض على الله جل وعلا في حكمه وقضائه، إذ معناها أن ما أصاب فلانًا من مرض، أو محنة، أو موت ونحو ذلك لا يستحقه، وهذا طعن في حكمة الله -سبحانه-.
ثانيًا: قول: (شورك وهداية الله): ظاهر هذا اللفظ أن قائله يطلب مشورة صاحبه، ثم الأمر كله من قبل ومن بعد مفتقر إلى هداية الله، فهذا معنى صحيح ولا حرج فيه، ولو كانت العبارة: (شورك ثم هداية الله) لكان أولى.
ثالثًا: قول: (مسكين) لمن حصل له أذى: يعني لماذا يحصل له هذا، يقال في هذا اللفظ ما قيل في اللفظ الأول.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (¬5)
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس

بكر أبو زيد ... عبد الله بن غديان ... صالح الفوزان ... عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
كما سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
يقول السائل: نسمع كثيرًا أن فلانًا حظه حسن، وفلان حظه سيئ، ما مدى كون الإيمان بالحظ جائزًا من عدمه؟
الجواب: على الإنسان أن يؤمن بقضاء الله وقدره، فيصبر على الضراء، ويشكر الله ويحمده على السراء، وعليه أن يؤمن بأن الله قسم الأرزاق بين عباده، وفاوت بينهم في آجالهم وأعمالهم، وهم أجنة في بطون أمهاتهم، ولله الحكمة فيما يقضي ويقدر، وعلى كل مسلم أن ينسب ما يصيب الخلق من نعمة وسعة رزق إلى الله سبحانه، المتفضل بها، والموفق لها، وينسب ما أصابه مما عدا ذلك إلى قضاء الله وقدره، وذلك من تحقيق توحيد الربوبية، ويجب على المسلم البعد عما يقدح في عقيدته وتوحيده، فلا ينسب الخير والنعم، أو حلول المصائب والنقم إلى الحظوظ والطوالع، فإن ذلك لا يجوز.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (¬6)
عضو ... عضو ... عضو
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان
نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الأول من الفتوى رقم (21675):
بعض الناس يقولون: قمنا وقام الله معنا، وبعض الأحيان يقولون: (يا أمي)، فما الحكم؟
أولًا: قول بعض الناس: (قمنا وقام الله معنا): أي أن الله تعالى أعانهم وقواهم وأمدهم بتوفيقه، وهذا المعنى صحيح، لكن الأولى ترك هذه العبارة، بعدًا عن اللبس والإيهام، ويستغنى عنها بعبارة أسلم، مثل لفظ: (قمنا وأعاننا الله).

ثانيًا: قول بعض الناس: (يا أمي): في حال القيام، أو الجلوس لا يجوز؛ لأنه نداء لغائب، أو ميت، ليعين على أمر ما، وهذا اعتقاد شركي، فالواجب ترك هذه العبارة حماية للتوحيد، وبعدًا عن الشرك ووسائله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (¬7)
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد الله بن غديان ... صالح الفوزان ... عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
الفتوى رقم (19877): سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
يقول السائل: سماحة الشيخ! إن بعض الناس في بلادنا يقولون أقوالًا يريدون بها رضا، ولكن عندي شك فيها، فمنهم من يقول: والله العظيم ثلاثة (يمين)، البقية في حياتك (عزاء أهل الميت)، لا حول الله (بدل قول: لا حول ولا قوة إلا بالله)، وفي السلام يقولون: (السام عليكم)، ومنهم من يسمي أسماء مشبوهة، على سبيل المثال: عبد النبي، عبد الرسول.
الجواب:
أولًا: قول: (والله العظيم ثلاثة): يعتبر يمينًا شرعية، فيترتب عليه ما يترتب على اليمين من أحكام.
ثانيًا: قول: (البقية في حياتك): هذه من ألفاظ التعزية عند بعض الناس، ومعناها: أن الله يخلف ما فات علينا في وفاة فلان بأن يكون في بقية عمرك خير ونفع، وإذا كان المعنى كذلك فلا بأس بها، والأفضل اتباع ألفاظ السنة في ذلك.
ثالثًا: قول: (لا حول الله): هو اختصار قبيح لكلمة لا حول ولا قوة إلا بالله، فلا يجوز؛ لأنه يغير المعنى.
رابعًا: قول: (السام عليكم): محرم؛ لأنه قول منكر، وتغيير لتحية الإسلام، وكانت من تحايا اليهود – لعنهم الله - للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى هذا فلا يجوز استعماله ولا إقراره بين المسلمين.

خامسًا: تعبيد الاسم لغير الله محرم بإجماع العلماء: ومن ذلك ما ذكر في السؤال: (عبد النبي، وعبد الرسول)، وكذلك: (عبد الحسين، وعبد الأمير .. الخ).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (¬8)
عضو ... عضو ... عضو
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان
نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالعزيز آل الشيخ ... عبدالعزيز بن عبد الله بن باز
الفتوى رقم (20980):
يقول السائل: ما حكم قول بعض الناس إذا رحب بضيف له، وأراد أن يبالغ في الترحيب هذه العبارة: (تباركت يا فلان علينا)، أو: (تباركت جيتك علينا)؟
الجواب: لفظ تبارك لا يجوز إطلاقه إلا على الله -سبحانه-، كما قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [الفرقان: 1]، {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1]، {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)} [المؤمنون: 14]. أما المخلوق فيقال: (فلان مبارك)، كما قال الله تعالى عن عيسى -عليه السلام-: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} [مريم: 31]، {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)} [آل عمران: 96].
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (¬9)
عضو ... عضو
عبدالله بن عبدالرحمن بن غديان ... صالح بن فوزان الفوزان
الرئيس
عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

يقول السائل: نفيد سماحتكم أنه توجد بعض العمائر التي أعدها أصحابها للإيجار، كغرف مفروشة، أو شقق، وقد عنونوها ببعض العبارات، مثل: (قصر عباد الرحمن، قصر تبارك، قصر الكوثر، قصر الفردوس .. ) وما شابه ذلك.
نرغب من سماحتكم التفضل بإفتائنا: هل يجوز إطلاق مثل هذه العبارات على العمارات المعدة للإيجار أو خلافها من عدمه؟ أفتونا مأجورين، حفظكم الله؛ لأن هذا الأمر منتشر في أم القرى بشكل ملحوظ. وفقكم الله ورعاكم.
الجواب: لا يجوز إطلاق العبارات المذكورة على الغرف، والشقق المعدة للإيجار؛ لأنها تشتمل على الكذب، فالتسمية بـ (قصر عباد الرحمن) مشعرة بالمدح، وقد يسكنه من ليس أهلًا لذلك.
وتسمية (قصر تبارك) لا يجوز؛ لأن كلمة (تبارك) لا تُطلق إلا على الله -عز وجل-، كما قال الله -سبحانه-: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك: 1]. والقصر المذكور قد يكون غير مبارك ولا خير فيه.
و(قصر الكوثر) الذي هو (الخير الكثير)، وقد يكون القصر شرًّا محضًا، ويطلق على نهر في الجنة أعطاه الله نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، كما في قول الله -عز وجل-: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)} [الكوثر: 1].
ولأن (الفردوس) اسم لأعلى الجنة وأوسطها، فلا يليق أن يسمى به قصر من قصور الدنيا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (¬10)
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
وسُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يقول السائل: ما حكم قول: (وشاءت قدرة الله) و (شاء القدر)؟

الجواب: لا يصح أن نقول: (شاءت قدرة الله) لأن المشيئة إرادة، والقدرة معنى، والمعنى لا إرادة له، وإنما الإرادة للمريد، والمشيئة لمن يشاء، ولكننا نقول: اقتضت حكمة الله كذا وكذا، أو نقول عن الشيء إذا وقع: هذه قدرة الله، أي مقدوره، كما تقول: هذا خلق الله أي مخلوقه. وأما أن نضيف أمرًا يقتضي الفعل الاختياري إلى القدرة فإن هذا لا يجوز.
ومثل ذلك قولهم: (شاء القدر كذا وكذا)، وهذا لا يجوز لأن القدر والقدرة أمران معنويان ولا مشيئة لهما، وإنما المشيئة لمن هو قادر ولمن هو مقدر. والله أعلم (¬11).
وسُئل فضيلته -رحمه الله-: هل يجوز إطلاق (شهيد) على شخص بعينه، فيقال: الشهيد فلان؟
فأجاب بقوله: لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد حتى لو قُتل مظلومًا، أو قُتل وهو يدافع عن الحق، فإنه لا يجوز أن نقول: فلان شهيد، وهذا خلاف لما عليه الناس اليوم، حيث رخصوا هذه الشهادة وجعلوا كل من قتل حتى ولو كان مقتولًا في عصبية جاهلية يسمونه شهيدًا، وهذا حرام، لأن قولك عن شخص قتل هو شهيد يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة، سوف يقال لك: هل عندك علم أنه قُتل شهيدًا؟ ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « ... لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ» (¬12). فتأمل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ».

يكلم: يعني يجرح، فإن بعض الناس قد يكون ظاهره أنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ولكن الله يعلم ما في قلبه، وأنه خلاف ما يظهر من فعله، ولهذا بوب البخاري -رحمه الله- على هذه المسألة في صحيحه فقال: «باب لا يقال: فلان شهيد»، لأن مدار الشهادة على القلب، ولا يعلم ما في القلب إلا الله -عز وجل-، فأمر النية أمر عظيم، وكم من رجلين يقومان بأمر واحد يكون بينهما كما بين السماء والأرض، وذلك من أجل النية، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتْزَوَجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (¬13). والله أعلم (¬14).
وسُئل فضيلة الشيخ -رحمه الله-: عمن يسأل بوجه الله فيقول: أسألك بوجه الله كذا وكذا، فما الحكم في هذا القول؟
فأجاب قائلًا: وجه الله أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئًا من الدنيا، ويجعل سؤاله بوجه الله -عز وجل- كالوسيلة التي يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك، فلا يُقْدِمَنَّ أحد على مثل هذا السؤال، أي لا يقل: وجه الله عليك، أو: أسألك بوجه الله، أو ما أشبه ذلك (¬15).
وسُئل فضيلة الشيخ -رحمه الله-: ما حكم قول: (أطال الله بقاءك)، (طال عمرك)؟

فأجاب قائلًا: لا ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء؛ لأن طول البقاء قد يكون خيرًا وقد يكون شرًّا، فإن شر الناس من طال عمره وساء عمله، وعلى هذا فلو قال: أطال الله بقاءك على طاعته ونحوه فلا بأس بذلك (¬16).
وسُئل فضيلة الشيخ -رحمه الله-: عن قول الإنسان: (أنا حُرٌّ)؟
فأجاب بقوله: إذا قال ذلك رجل حر وأراد أنه حر من رق الخلق، فنعم هو حر من رق الخلق، وأما إن أراد أنه حر من رق العبودية لله -عز وجل-، فقد أساء في فهم العبودية، ولم يعرف معنى الحرية؛ لأن العبودية لغير الله هي الرق، أما عبودية المرء لربه -عز وجل- فهي الحرية، فإنه إن لم يذل لله ذل لغير الله، فيكون هنا خادعًا نفسه إذا قال: إنه حر - يعني إنه متجرد من طاعة الله، ولن يقوم بها (¬17).
وسُئل فضيلة الشيخ -رحمه الله-: عن قول العاصي عند الإنكار عليه: (أنا حُرٌّ في تصرفاتي)؟
فأجاب بقوله: هذا خطأ، نقول: لست حرًّا في معصية الله، بل إنك إذا عصيت ربك فقد خرجت من الرق الذي تدعيه في عبودية الله إلى رق الشيطان والهوى (¬18).
وسُئل فضيلة الشيخ -رحمه الله-: هل يجوز أن يقول الإنسان للمفتي: ما حكم الإسلام في كذا وكذا؟ أو: ما رأي الإسلام؟
فأجاب بقوله: لا ينبغي أن يقال: (ما حكم الإسلام في كذا)، أو: (ما رأي الإسلام في كذا)، فإنه قد يخطئ فلا يكون ما قاله حكم الإسلام، لكن لو كان الحكم نصًّا صريحًا فلا بأس، مثل أن يقول: ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول: حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام (¬19).
وسُئل فضيلة الشيخ -رحمه الله-: عن قول بعض الناس: (خسرت في الحج كذا، وخسرت في العمرة كذا، وخسرت في الجهاد كذا .. وكذا)؟

فأجاب قائلًا: هذه العبارات غير صحيحة، لأن ما بذل في طاعة الله ليس بخسارة، بل هو الربح الحقيقي، وإنما الخسارة ما صرف في معصية، أو فيما لا فائدة فيه، وأما ما فيه فائدة دنيوية، أو دينية فإنه ليس بخسارة (¬20).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
¬_________
(¬1) صحيح البخاري برقم 6540، وصحيح مسلم برقم 1016.
(¬2) معجم المناهي اللفظية، للشيخ بكر أبو زيد، ص 34 بتصرف.
(¬3) مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- (3/ 67).
(¬4) فتاوى اللجنة الدائمة، (26/ 371) برقم 20720.
(¬5) فتاوى اللجنة الدائمة، (26/ 360 - 361) برقم 21305.
(¬6) فتاوى اللجنة الدائمة، (26/ 368 - 369) برقم 20747.
(¬7) فتاوى اللجنة الدائمة، (26/ 362) برقم 21675.
(¬8) فتاوى اللجنة الدائمة، (26/ 364 - 365) برقم 19877.
(¬9) فتاوى اللجنة الدائمة، (26/ 365 - 366) برقم 20980.
(¬10) فتاوى اللجنة الدائمة، (26/ 377 - 378) برقم 13612.
(¬11) مجموع فتاوى ورسائل للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- (3/ 114).
(¬12) صحيح مسلم برقم 1876.
(¬13) صحيح البخاري برقم 6689، وصحيح مسلم برقم 1907.
(¬14) مجموع رسائل وفتاوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- (3/ 115).
(¬15) مجموع رسائل وفتاوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- (3/ 70).
(¬16) مجموع رسائل وفتاوى الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- (3/ 71).
(¬17) مجموع فتاوى ورسائل للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- (3/ 81).
(¬18) مجموع فتاوى ورسائل للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- (3/ 81).
(¬19) مجموع فتاوى ورسائل للشيخ ابن عثيمين (3/ 100).
(¬20) مجموع فتاوى ورسائل للشيخ ابن عثيمين (3/ 101).