[عودة] الكلمة المئة وست وعشرون: كلمة توجيهية للمرأة

الكلمة المئة وست وعشرون: كلمة توجيهية للمرأة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
قال تعالى: قال تعالى: {إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَالقَانِتِينَ وَالقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ وَالمُتَصَدِّقِينَ وَالمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].
روى الترمذي في سننه من حديث أُمِّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ لِلرِّجَالِ، وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ} (¬1).
وهذه بعض الوصايا التي أوصي بها أخواتي المسلمات، وأسأل الله أن ينفع بها، قال تعالى: {وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71].
الوصية الأولى: التمسك بالتوحيد، والحذر من الشرك، قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256].
وقال تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [لقمان: 22].
وقد ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، أن أصل دين الإسلام وقاعدته أمران عظيمان، وهما:
الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة فيه، وتكفير من تركه، قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].
فأمر الله تعالى نبيه أن يدعو أهل الكتاب إلى معنى (لا إله إلا الله) الذي دعا إليه العرب وغيرهم، والكلمة السواء هي (لا إله إلا الله)، أي لا معبود بحق إلا الله، فلا دعاء ولا استغاثة، ولا ذبح، ولا نذر، ولا غير ذلك من العبادات إلا لله سبحانه، وهذه هي دعوة الرسل عليهم السلام.
الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتغليظ في ذلك، والمعاداة فيه، وتكفير من فعله، فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا، وهو دين الرسل، أنذروا قومهم عن الشرك، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36].
والشرك محبط لجميع الأعمال، كبيرها وصغيرها، ولا يقبل الله من صاحبه صرفًا ولا عدلاً، ولا فرضًا ولا نفلاً، قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] (¬2).
وإن مما تقشعر منه القلوب والأبدان، وهو منذر بخطر عظيم يداهم الأمة في أفضل ما تملكه وتعتز به، ألا وهو ما يبثه الكفرة أعداء الإسلام عبر القنوات الفضائية، وغيرها من الوسائل من الدعايات الهدامة التي تسعى إلى تشكيك المسلمين في دينهم، وتدعوهم بمكر ودهاء إلى الانسلاخ منه، فالحذر الحذر، وهذا هو الخطر الأول.
أما الخطر الثاني: فمما يلاحظ انتشار الكهانة والسحر، وكثرة المرتادين لهم بعذر التداوي ونحوه، ولا يجوز للمسلمة الذهاب إلى هؤلاء الكهنة الذين يدّعون معرفة المغيبات، لتعرف منهم مرضها، كما لا يجوز لها أن تصدقهم فيما يخبرونها به، فإنهم يتكلمون رجمًا بالغيب، أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون، وهؤلاء حكمهم الكفر والضلال إذا ادعوا علم الغيب، روى مسلم في صحيحه من حديث صفية: عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (¬3).
وهناك الأخطار الكثيرة التي لا يمكن الخلاص منها إلا بما سبق ذكره من تحقيق التوحيد، والتمسك به، ومعرفة الشرك والكفر والحذر منهما، والبراءة من أهلهما.
الوصية الثانية: المحافظة على هذه الصلاة بأركانها وشروطها وواجباتها، قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238].
وهي أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، روى الطبراني في المعجم الأوسط من حديث عبد الله بن قرط: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ الصَّلاَةُ، فَإِن صَلَحَتْ صَلَحَ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ» (¬4).
وكان من آخر ما وصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يعالج سكرات الموت أن قال: «الصَّلاَةَ، الصَّلاَةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ» (¬5).
وروى أبو داود في سننه من حديث عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَاتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» (¬6).
واعلمي أختي المسلمة أنه لا يكتمل إسلام المرأة إلا بالقيام بأركان الإسلام الخمسة، روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ» (¬7).
الوصية الثالثة: التفقه في الدين، قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ} [الزمر: 9].
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث معاوية - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (¬8).
لذلك ينبغي للمرأة المسلمة أن تحرص على تعلم أمور دينها، كحضور الدروس والمحاضرات، والاستماع إلى الأشرطة المفيدة، وقراءة الكتب النافعة، ومن أهمها حفظ كتاب الله، فهو رأس العلوم كلها، ومنبع الحكم، ورياض الصالحين، والعصمة من الضلال لمن تدبره وعمل به، تقول عائشة رضي الله عنها: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ» (¬9).
الوصية الرابعة: تقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن، فإن تقوى الله وصية الله للأولين والآخرين.
قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ} [النساء: 131].
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يوصي أصحابه بتقوى الله، وفي حديث العرباض بن سارية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ» (¬10).
والحذر من المعاصي، كبيرها وصغيرها، فقد وعد الله تعالى من اجتنب الكبائر أن يكفر عنه الصغائر، وأن يدخله مدخلاً كريمًا، قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا} [النساء: 31].
الوصية الخامسة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 32].
وهذا خطاب لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، صيانة لهن وسائر نساء المؤمنين مخاطبات بذلك. قال تعالى: {وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71].
فعلى المرأة المسلمة أن تحرص على هذه الشعيرة العظيمة، خاصة في بيتها مع أولادها وأقاربها، وإذا رأت من أخواتها المسلمات تقصيرًا في طاعة الله في صلاتهن أو صيامهن، أو حقوق أزواجهن، أو غير ذلك، فعليها أن تنصحهن بالكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة، مقتدية في ذلك بنساء الصحابة رضي الله عنهن.
الوصية السادسة: الاتصاف بصفة الحياء، قال تعالى عن موسى عليه السلام عندما سقى المرأتين: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص: 25].
والملاحظ أن خلق الحياء أصبح ضعيفًا عند كثير من النساء، ومن صور ذلك خروج المرأة مع السائق بمفردها، أو لبس النقاب الذي يوضع على منتصف الأنف، فيستر ما تحت ذلك، ويظهر العينين والجبهة، أو لبس البنطال أمام النساء، أو وضع العباءة على الكتف، أو لبس الملابس الضيقة أو المفتوحة، أو العارية. روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صِنْفَانِ مِن أَهْلِ النَّارِ لَم أَرَهُمَا ... وذكر أحدهما: نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيْلاَتٌ مَائِلاَتٌ، رُؤُوْسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلنَ الجَنَّةَ، وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوْجَدُ مِن مَسِيْرَةِ كَذَا وَكَذَا» (¬11).
فعلى المرأة المسلمة أن تنتبه لما يريده أعداء الله، فهم يريدون انحلالها، وأن تصبح سلعة رخيصة بأيديهم، ويريدون سلخها من إيمانها ودينها، وخروجها عن فطرتها التي فطرها الله عليها، فعليها أن تكون على حذر من ذلك.
الوصية السابعة: الإكثار من الصدقة، قال تعالى: {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114].
وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39].
وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعظ النساء، وقال: «أَكْثِرْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ» (¬12).
قال ابن القيم رحمه الله: وكان العطاء والصدقة أحب شيء إليه - صلى الله عليه وسلم -، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير، يمينه كالريح المرسلة، وكان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه، تارة بطعامه، وتارة بلباسه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالصدقة، ويحث عليها، ويدعو إليها بماله وقوله، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - أشرح الخلق صدرًا، وأطيبهم عيشًا، وأنعمهم قلبًا، فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في انشراح الصدر. اهـ (¬13).
ومن أفضل أنواع الصدقة التي تستمر للعبد بعد وفاته الصدقة الجارية، كحفر الآبار، وبناء المساجد، وطباعة الكتب، والأوقاف الخيرية على الفقراء والمساكين، ونحو ذلك.
الوصية الثامنة: الابتعاد عن رفيقات السوء، فقد أخبر تعالى أن الإنسان يندم يوم القيامة على مصاحبته للجليس السوء الذي أضله وأبعده عن طريق الحق، قال تعالى: ... {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً * وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآَنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 27 - 30].
وقال تعالى: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المُتَّقِينَ} [الزخرف: 67].
روى البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً» (¬14).
وكم من فتاة فشلت في دراستها بسبب رفيقات السوء، وكم من فتاة انتهك عرضها، وخسرت كرامتها بسبب رفيقات السوء، وكم من فتاة وقعت في المخدرات والمسكرات، وما ترتب على ذلك من مآسي كثيرة بسبب ذلك.
لذلك أوصي أخواتي المسلمات بالحرص على الرفقة الصالحة.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
¬_________
(¬1) برقم (3211)، وقال: حديث حسن غريب، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/ 92) برقم (2565).
(¬2) انظر: مجموعة التوحيد (ص45 - 48).
(¬3) برقم (2230).
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) برقم (1420)، قال أبو عمر النمري: لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث وهو صحيح ثابت، سنن أبي داود (ص172).
(¬7) سبق تخريجه.
(¬8) البخاري برقم (3116)، ومسلم برقم (1037).
(¬9) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب الحياء في العلم.
(¬10) سبق تخريجه.
(¬11) برقم (2128).
(¬12) برقم (885).
(¬13) زاد المعاد (2/ 21 - 22) بتصرف.
(¬14) البخاري برقم (5534)، ومسلم برقم (2628).